مرض انحلال البشرة الفقاعي

تلتصق طبقة القشرة بطبقة الأدمة بواسطة منطقة معقدة التركيب رفيعة جدا لا ترى إلا بالمجهر الإلكتروني تسمى منطقة الغشاء القاعدي وهى تربط بين خلايا البشرة القاعدية وألياف الأدمة العليا ويتميز الغشاء القاعدي بخاصيته الهامة في منع انفصال البشرة عن الأدمة عند تعرض الجلد للاحتكاك أو الخبطات أو الإصابات البسيطة التي يتعرض لها الجلد كل دقيقة أثناء النشاط اليومي العادي.

يتميز مرض انحلال البشرة الفقاعي بظهور فقاعات تنتهي بتسلخات على مناطق الجلد المعرضة للاحتكاك البسيط ولدى أي إصابة أو خبطة – حتى وإن كانت بسيطة – نتيجة لعيوب وراثية خلقية في منطقة الغشاء القاعدي.

ويلاحظ الأبوان بعد ولادة الطفل بأيام قليلة ظهور فقاعات على مناطق الاحتكاك مثل خلخال القدم والركبتين واليدين ومناطق الجذع المعرضة للاحتكاك مخلفة مناطق متسلخة من الجلد تلتئم لتظهر فقاعات جديدة عند حدوث احتكاك آخر وهكذا.

وفى الحالات الوخيمة قد تظهر الفقاعات على الغشاء المخاطي للفم وقد يعقب التئام الجلد حدوث ندبات والتصاقات بين الأصابع وتشوهات.

وقد بينت الدراسات التي أجريت على هذا المرض النادر وجود أنواع عديدة تختلف في شدتها وكيفية انتقالها عن طريق الوراثة وخط سير المرض.

ومرض انحلال البشرة الفقاعي من الأمراض الوراثية نادرة الحدوث غير أنه يسبب للمصاب ولعائلته مشاكل جمة خاصة عندما يبدأ الطفل في الزحف ثم المشي والجري واللعب ولسوء الحظ فإن علاج مثل تلك الحالات لا يزال يقتصر على محاولة حماية الجلد من الاحتكاك والإصابة وهو أيضا مطلب صعب التحقيق.

تصنيفات المرض

انحلال البشرة الفقاعي يشير إلى مجموعة من الاضطرابات الوراثية متمثلة بتكون بثرات عقب التعرض لرضوض شديدة البساطة والضعف. و لقد تم التعرف على أكثر من 300 طفرة في هذه الحالة ولقد تم تقسيمهم إلى الأنواع التالية:

انحلال البشرة الفقاعي البسيط

هو أحدُ أشكالِ المرض و يسبب البثور في مواضح الحك. صورته النمطية تصيب اليَدَ و القَدَم.و يُتَوارَثُ المرض كصفة جينية سائدة تصيب جينات الكيراتين KRT5 و KRT14.

انحلال البشرة الفقاعي الوَصْلِيُ

يصيب أياً من الأطفال أو الكبار. ويؤثر على بروتينات اللامينين والكولاجين. يتميز عن أشباهه بتكون البثرات خلال طبقة اللامينا ليوسيدا من الغشاء قاعدي. يتوارث كصفة متنحية.

ويمكن أيضاً أن تتكون بثراتٌ احتكاكية خصوصاً باليد والقدم (تماماً كما في حالةِ الانحلال البسيط). معدل الإصابة بهذا الشكل من المرض يقل عن واحدٍ في المليون.

انحلال البشرة الفقاعي الحثلي

هو أحدُ الأَشكال الموروثة من المرض ولا يقتصر تأثيره على الجلد بل قد يمتد إلى أعضاءَ أُخرى. تسببه طفرات جينية في الجين (COL7A1) المسئول عن البروتين كولاجين من النوع السابع. قد تكون تلك الطفراتُ ذاتَ صفة سائدة أو متنحية

فيزيولوجيا المرض

يتشكل جلد الإنسان من طبقتين: الخارجية منهما (البشرة) وأُخْرى تحتها (الأدمة). في الأفراد الأصحاء توجدُ روابطٌ و مرتكزات (مراسي) بروتينية تربط هاتين الطبقتين إلى بعضهما وتمنع إحداهما من التحرك بمعزل عن الأخرى بينما تغيب هذه المراسي عن جلد المصابين بـانحلال البشرة الفقاعي مما يصيب الجلدَ بهشاشة شديدة فتنفصل الطبقتان عن بعضهما من أدنى احتكاك أو صدمة مسببة بثرات وقروح مؤلمة قد تصل شدة ألمها إلى درجة مماثلة لحروق الدرجة الثالثة، وعلاوة على ذلك تزيد احتمالات تعرض المرضى لأورام سرطانية نتيجةً للضرر المزمن الواقع على خلايا الجلد.

علاج المرض

ركزت الأبحاثُ الحديثةُ على تغيير مزيج بروتينات الكيراتين التى يفرزها نسيج الجلد. وتوجدُ 54 مورثة منهن 28 مُوَرِّثات للنوع الأول من الخيوط المتوسطة و26 أُخَرُ يعملن على النوع الأول من ثنائيات البروتين. كثيراتٌ من هذه المورثات مُتشابهات وظيفياً وبنيوياً؛ ولكن كلاً منهن تختص بنوع معين من الخلايا أو بالظروف التى تتشكل فيها الخلية في حالتها الطبيعية. فإذا تم التحكم بموروثات الكيراتين المتحورة المعطوبة وتبديلها إلى أخرى صالحة فقد يتم حينها تقليل أعراض المرض.

على سبيل المثال؛ وجد أَن مركب سلفورافان الموجود بنبات القُـنَّـبِـيط الأسود يقلل التبثر إلى درجة لا يمكن تعرفها بالعين المجردة عند حقنه لأمهات فئران التجارب المصابة بالمرض ودهنه (مذاباً في زيت الهوهوبا) لصغارها المصابين. كما أنَّ بحثاً حديثاً بجامعة مينيسوتا تضمن زرعاً لـنخاع العظام لطفلٍ ذي تسعةِ أعوامٍ هُوَ أَصْغَرُ أخوين مصابين بالمرض؛ وقد نجحت العملية مبشرة بالعثور على علاج ناجع لهذا المرض؛ وقد أُجريَت العملية لاحقاً للأخ الأكبر و أخيراً سوف تجرى تجربة سريرية يخضع لها ثلاثونَ آخرون. وعلى الرغم من ذلك, تهدد التثبيط مناعي الشديد اللازم لعملية زرع نخاع العظام تهديداً خطيراً بالتعرض لعدوى خطيرة في المرضى ذوى البثور الكبيرة والجلود المتآكلة من جراء المرض, وقد مات بالفعل أربعةُ مرضىً على الأقل من المصابين بانحلال البشرة الفقاعي جرَّاءَ عملية الزرع أو خلال الإعداد لها؛ بالرغم من أن عددَ من خضعوا للعملية التجريبية هم بالفعل عددٌ قليلٌ حتى الآن.

المصدر: موسوعات طبية

اترك رد