اليوم الثاني بعد الولادة – الدكتور محمد علكم

غالبا ما أقوم بزيارة الام في اليوم الذي يلي موعد الولادة للاطمئنان على صحة الأم وكذلك طمأنتها على صحة المولود وهنا أجد الأم قد تأهبت واستعدت إلى تقديم سيل من الاسئلة والاستفسارات عن صحة المولود وكيفية رعايته وتغذيته واسئلة عديدة اجد بعض الامهات قد دونتها في دفتر الملاحظات لكي لاتنسى منها اي سؤال.

وبعد ان ننتهي من برنامج سين وجيم أجد الأم تسأل من حولها (هل في شيء آخر لم أسأل عنه!) لأجد نفسي في دوامة جديدة من الاسئلة والتي عادتا ما تكون نابعة من تجارب خاصة فكل أم سبق وان مرت بتجربة معينة مع طفلها وتريد ان تعرف ان كان ما حصل معها سيتكرر مع الضيف المولود الجديد وهل سنستخدم نفس طريقة المعالجة التي سبق وان اتبعت مع ولدها.

بعد أن اطمأن الجميع واكون قد قدمت الاجابات عن الاسئلة والاستفسارات اتوجه انا لتقديم بعض النصائح والإرشادات فيما يتعلق بصحة المولود وكيفية العناية به وابدأ دائما بنصيحة عدم تقبيل الطفل خصوصا على خديه لاجد علامات الاستغراب قد رسمت على وجه من في الغرفة ويبدء الجميع بتأييد الموضوع ولكن لكل منهم وجهة نظره فالخالة والعمة أو الجدة ان وجدوا سيقولون انهم لايستطيعون منع أنفسهم من تقبيل المولود بعد كل فترة الانتظار والترقب ومهما حاولت بشرح الاسباب يبقى لاسبيل لاطلاق مشاعر الحب التي لديهم الى عن طريق تقبيل خد المولود.

اليوم الثاني من حياة المولود غالبا ما يكون مقترن بسؤال الام عن التغذية وإرضاع الطفل وكيف ان الأم تشعر بان كمية حليب التي لديها قليلة ولا تشعر أنها مشبعة للطفل وما ينتاب ذلك من شعور الام بالإحباط وعدم الرضى بانها لا تستطيع إرضاع طفلها الذي انتظرته تسعة أشهر واحب هنا ان أطمئن جميع الامهات ان كمية الحليب التي تفرز في الايام الخمسة الاولى وبالرغم من كونها قليلة من حيث الكمية إلا أنها غنية بالمواد الغذائية وكافية لتلبية احتياج الطفل وتغذيته في الأيام الأولى من عمره كما انها مهمة جدا في تزويد الطفل بالأجسام المضادة وتقوية جهاز مناعة الطفل عن الامراض وتهيئة الجهاز الهضمي والأمعاء للقيام بدوره في عملية هظم وامتصاص المواد الغذائية وانصح الاهل بمساعدة الام ومساندتها للاستمرار في الرضاعة الطبيعية وعدم زرع الخوف والإحباط من خلال المجاملات وان حليبها لايكفي والطفل يبكي من الجوع ويجب إعطاء الحليب الصناعي فكل هذه النصائح يكون لها مردود عكسي على صحة المولود مستقبلا وعلى الام في اتمام الرضاعة الطبيعية.

كذلك في اليوم الثاني غالبا ما يتعرض الطفل أو تظهر عليه علامات اصفرار البشرة والعينين ويصاب الطفل بما يعرف طبيا (اليرقان) او ما يسمى بالعامية الصفرا أو (أبو صفار) ولا أود هنا ان أدخل في الاسباب الطبية وكيف ولماذا يحدث الا اني اود ان اشير الا ان هذا المرض غالبا ما يكون لاسباب فسيولوجية طبيعية وهي النسبة الأغلب من الحالات ولكن يوجد كذلك بعض الحالات المرضية التي تستدعي تدخل الطبيب لتقديم العلاج الذي إما أن يكون بتعريض الطفل للعلاج الضوئي أو بعملية استبدال الدم والنتائج غالبا ما تكون جيدة إذا ما تلقى الطفل العلاج في الوقت المناسب وباشراف طبي ويتعافى الطفل خلال أيام واود ان انوه ايضا الا ان ما يستخدم من ادوية عشبية او غيرها من اعطاء كميات من الماء او السكر ليس له دور فعال في خفض نسبة الصفرا وإنما الاستمرار بالرضاعة الطبيعية واتباع إرشادات الطبيب هو العلاج الفعال.

الدكتور محمد سلمان علكم – إختصاصي طب الاطفال

مستشفى الكندي التخصصي

اقرأ المزيد للدكتور محمد علكم

ما هو طب الأطفال؟

اليوم الأول من الولادة

اليوم الثالث بعد الولادة

اترك رداً

الرجاء ادخل تعليقك!
رجاءاً.. أضف اسمك هنا