اليوم الأول من الولادة

تمثل ولادة طفل جديد لأي عائلة من اكثر الاحداث اثارةً خصوصا ان كان هذا المولود هو الأول! فمعه تبدأ مرحلة جديدة من الحياة تختلف فيها حتى المسميات.

فالأب الذي اعتاد سابقا على أن يناديه الكل باسمه قد تغيرت لغة المناداة واصبح يكنى بابو ….والبنت أصبحت أم وما احلى واروع شعور الامومة وهي تستشعر هذا الاحساس الجميل مع كل نداء يا أم ….. .

لحظات كانت تفصل كل هذه المشاعر والاحاسيس غالبا ماتكون لحظات توتر وألم وقلق تزول بشكل عفوي لتظهر بعدها علامات الفرح والرضا والابتهال الى الباري عز وجل مع سماع أول صرخة للمولود الجديد معلنا عن وصوله راسما ليس بفرشاة رسام ولكن بصراخه ابتسامة وفرح على كل المتواجدين بقربه فانها تكاد تكون الصرخة والبكاء الوحيد الذي يزرع البسمة والأمل والفرحة  على محيا من يسمعها.

من خلال عملي كإختصاصي في طب الأطفال وتواجدي في غرفة إنعاش المواليد الجدد بقرب صالة الولادة او في العمليات فأني قد شهدت العديد من المواقف التي تثير المشاعر وتختلط فيها الاحاسيس وكم من مره غلبتني دموع الفرح لاجدها تنساب من عيوني لشدة تأثره بمشاعر من حولي ممن تتعبهم الفرحة ويبداون في الاجهاش بالبكاء فلا اجد نفسي وانا الطبيب المتمرس في السيطره على المشاعر في المواقف الصعبة والمعروف برباطة الجأش عند التعامل مع الحالات الصعبة والمواقف الطبية المختلفة إلا ان مشاعر الفرح تجبرني على ذرف دموع الفرح احيانا رغم اني لست فردا من العائلة.

ما ان يطمئن أفراد الأسرة على صحة المولود وكمال الخلقة والاطمئنان على صحة الأم حتى تبدأ مراسيم الاحتفال التي تبدأ بجلسة التصوير الأولى للطفل حيث يتنافس الجميع على من يحصل على الصورة الاولى وهنا تظهر المهارات الفنية للحصول على لقطة فنية يظهر فيها الطفل فاتحا عينيه او ان يكون مبتسما ضاحكا ويتهافت الجميع على ارسال الصور ومشاركتها مع الاهل والاصدقاء لتبدء بعد ذلك استلام ردود الفعل والتعليقات والتهاني والتبريكات واكثر من لفت انتباهي في هذه الفترة هو محاولة معرفة لمن يشبه الطفل الام او الاب اكثر او انه لا يشبههم وطال شبه جده او جدته واحيانا يكون شبيه الخال أو العم أو الخاله أو العمة للبنات طبعا غالبا لايكون هذا الوصف صح وكل زائر ينظر للطفل بنظرة خاصة

هنا وفي هذه اللحظات بعد الانتهاء من جلسة التصوير والعدد الكبير من الكاميرات واجهزة الموبايل لتبدأ مرحلة جديدة من المراسيم اقتداء بسنة نبينا محمد صل الله عليه واله وسلم فيبدأ اكبر الموجودين سنا في اقامة الاذان في الاذن اليمنى والإقامة في الأذن اليسرى والدعاء للمولود بالحياة السعيدة ليبدأ الجميع التجاذب في اختيار اسم المولود رغم ان الاغلبية تكون قد جهزت واختارت اسم المولود من قبل الولادة ولكن في كثير من الأحيان تطرأ العديد من العوامل التي تغير الاسم المختار سابقا كان يكون المتوقع مولود ذكر ويفاجئ الجميع بان المولود أنثى او العكس او ان تكون الولادة في ذكرى يوم معين كالمولد النبوي الشريف حيث الأغلبية تختار أسم النبي محمد صل الله عليه وآله وسلم لتطلقه على المولود ان لم يكن الاسم سبق وأن أطلق على احد اخوته او ان تكون الولادة قد تعسرت قليلا ولولا وجود الطبيب او الطبيبة ومساهمتهم في تسهيل الولادة او اسعاف الطفل فيطلق ذويه اسم الطبيب على المولود الجديد تيمنا بالطبيب المعالج وغيرها من الأمور التي تستحدث في لحظة الولادة والتي تؤدي ليغيير اسم المولود المعد والمختار مسبقا.

في هذه اللحظات تكون الام قد سكنت الامها واستقرت حالتها الصحية لتبدء بالسؤال عن مولودها الجديد وتطلبه لتحمله بين يديها وهذه لحظات تعجز الكلمات عن وصفها فمايرتسم على وجه الام من فرحة وسعاده مختلطة بحنان الامومه والخوف والحرص على الرضيع والرغبة في تأمله ومداعبته والانغماس في تقبيله وضمه لصدرها وكانها غادرت حجرة الولادة الى عالم آخر فتشعر كانها غادرت المكان الى عالم الاحلام فالمولود الذي كان قبل برهة قصيرة في داخل بطنها أصبح الآن حقيقة بين يديها وماكان يسمى جنين اصبح طفل له كيان و كينونة حقيقة وواقع بين يديها المتعبتين.

الدكتور محمد سلمان علكم إختصاصي طب الاطفال

مستشفى الكندي التخصصي

اترك رداً