الذئبة الحمراء - الفراشة الحمراء مرض ذاتي المناعة

الذئبة الحمراء – الفراشة الحمراء مرض ذاتي المناعة

الكثير منا يجهل مرض “الذئبة الحمراء“، لكن المصابين بهذه الحالة يعانون كثيراً جراء هذا المصطلح الذي أطلق على المرض وفق ترجمة حرفية باللغة اللاتينية، وهو وصف مخيف لعلامات حمراء تظهر على الوجه، وتحديداً الخدين والأنف بما يشبه الفراشة.

وهناك نوعان للمرض: الأول “الذئبة الحمراء القرصية”، التي تؤثر في الجلد فقط، أما الثاني فهو “الذئبة الحمراء الجهازية” ويؤثر في المفاصل وأعضاء الجسم الحيوية أيضاً، ومنها الكلى والقلب والجهاز العصبي وغيرها من الأعضاء الأخرى، فضلاً عن المضاعفات النفسية التي تمنعهم من مواجهة المجتمع والهروب من التفاعل واللجوء للعزلة.

الذئبة الحمراء – الفراشة الحمراء مرض ذاتي المناعة

ويرى الدكتور وليد الشحي اختصاصي أمراض المفاصل والروماتيزم، رئيس جمعية أطباء المفاصل في الإمارات، أن أغلبنا لا يملك الوعي بهذا المرض وكيفية التعامل معه في حال الإصابة به أو إصابة من حولنا به.

وبالتزامن مع اليوم العالمي للتوعية بمرض الذئبة الحمراء، حاورت “الصحة والطب” الدكتور وليد الشحي ليوضح أعراض “الذئبة الحمراء” وأسباب الإصابة وطرق العلاج.

ما هو مرض الذئبة الحمراء؟ ولماذا أطلق عليه هذا الاسم؟

» الذئبة الحمراء أو “اللوبس” هو مرض ذاتي المناعة حيث يفقد جهاز المناعة (بسبب زيادة نشاط هذا المرض) قدرة التعرف إلى الجسم معتبراً إياه والأعضاء الحيوية مثل الكلى والمفاصل أجساماً دخيلة، ما يؤدي إلى هجوم واسع النطاق على أعضاء الجسم الأخرى مثل الجلد، مسبباً بالنتيجة طفحاً جلدياً على شكل فراشة، أو يؤدي إلى تضيق الشعيرات الوريدية مسبباً ازرقاقاً وبرودة في أصابع اليدين والقدمين مثلاً.

وصفت الطفح الجلدي بأنه يشبه الفراشة، وقد سبق أن أطلقت حملة توعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتغيير مصطلح مرض الذئبة الحمراء إلى الفراشة الحمراء، لماذا؟

نعم، وكان ذلك بمثابة صرخة أطلقتها عبر الصحف المحلية ومواقع التواصل الاجتماعي أطالب فيها أطباء المفاصل العرب بتغيير مسمى المرض إلى “الفراشة الحمراء” بدلاً من “الذئبة الحمراء” كون المصطلح الذي اقترحته أكثر قبولاً في المجتمع العربي، وأسهل تقبلاً من قبل مختلف فئات المجتمع، وقمنا بإطلاق أول صفحه مدعومة بنصائح طبيب المفاصل عبر تويتر من خلال [email protected]

ما هي أنواع مرض الذئبة؟ وما هي أعراضه؟

» هناك نوعان للمرض الأول ” الذئبة الحمراء القرصية”، التي تؤثر في الجلد فقط، أما النوع الثاني وهو ” الذئبة الحمراء الجهازية” فيؤثر في المفاصل والأعضاء الحيوية داخل الجسم أيضاً.

أما الأعراض فتشمل فقر الدم، تكسر الصفائح الدموية ومن ثم النزيف أو التجلط، وقد يؤدي كذلك إلى انخفاض الكريات الدموية البيضاء، وقد يشكو المرضى أيضاً من الألم وتيبس مفاصل اليدين خصوصاً عند الاستيقاظ من النوم صباحاً، إضافة إلى ازرقاق في أصابع اليدين.

كما أن بعض المرضى يعانون إجهاداً مزمناً، صداعاً، حمى ليلية، تورم الغدد الليمفاوية في الرقبة وتحت الإبط، وحساسية الجلد عند التعرض للشمس أو الحرارة أحياناً.

ويعد تساقط بعض الشعرAlopecia عرضاً شائعاً في الفراشة الحمراء، لكن هذه المشكلة تعتبر بسيطة لمعظم المرضى وصعبة في بعض الحالات عند آخرين غيرهم حين يكون التساقط بكثرة، وقد تزول هذه المشكلة أحياناً وتعود في أحيان أخرى، وقد ينمو الشعر بعد تساقطه، وقد يشعر المصاب ببعض الاكتئاب بين الحين والآخر، ومن الصعب القول إن الاكتئاب ناتج عن هذا المرض، أو إنه يحدث نتيجة الإصابة به وصعوبة التأقلم معه.

أما عندما يهاجم المرض القلب فقد يعاني المريض “شكة” في الصدر، وصعوبة في التنفس إذا ما هوجمت الرئتين أو عند ارتفاع الضغط الرئوي، وقد يهاجم المرض في أحيان نادرة المخ والنخاع الشوكي والطحال، ولكن الكلى هي أكثر عضو معرض للهجوم عند ثلث المرضى تقريباً.

ما هي أسباب المرض ومعدلات انتشاره؟

» الأسباب، كما أسلفت، هو أنه مرض ذاتي المناعة، يورث غالباً ولكن قد يظهر نتيجة طفرة جينية، وقد يسبب الضغط النفسي المؤدي لتذبذب الهرمونات إيقاظ المرض من سباته، وهو يصيب النساء لهذا السبب بالذات أكثر من الرجال بنسبه تقترب من 10 نساء لكل رجل.

ومن الحقائق الغريبة التي لم يتفق على تفسيرها الخبراء هي لماذا يكون المرض أشد حدة وشراسة في الرجال أضعاف ما يكون عند النساء؟

وهناك 9 أنواع تقريباً أغلبها جلدية وبسيطة، ولكن هناك نسبة من المرضى يكون المرض فيها شديداً ومزمناً تلعب الوراثة فيه حدوثه دوراً مهماً . وقد أوضحت الدراسات أن ما يقارب ال 6% نسبة حدوث المرض تقع في العائلة نفسها، بينما تقترب النسبة في العامة من النصف في المئة.

 كيف يتم تشخيص المرض؟

» إذا تبين أن الشخص يعاني أعراضاً مثل تيبس المفاصل الصباحي، ارتفاع الحرارة من دون معرفة السبب، ويكون ذلك مصحوباً بطفح جلدي على الوجنتين والأنف بما يشبه الفراشة، وارتفاع في نسبة الزلال في البول (أو أي عرض آخر من الأعراض المذكورة سابقاً) يقوم طبيب المفاصل والروماتيزم المختص بطلب عدد من الفحوص كمؤشرات الالتهاب وفحص الهيموغلوبين والكلى والبول وفحوص أكثر دقه كفحص الANA والdsDNA والC3 والC4 إلى جانب قائمة فحوص أخرى، وعندها فقط يتم تأكيد التشخيص.

وتختلف حدة إصابة المرضى من بسيط إلى متوسط، والقلة القليلة يكون المريض في حاله حرجة . وقد أثبتت الدراسات شدة حدة المرض في بعض الجنسيات كالأمريكان السود مقارنة بالأمريكان البيض، والصينيين.

وما نسبة انتشار المرض في الدولة؟

» خلال عملي سنوات عدة في أوروبا ومقارنة سنوات عملي التسع في الإمارات فإن ثلثي المرضى (نحو 66%) المصابين بالفراشة الحمراء لديهم أعراض بسيطة من المرض، ونحو 25% منهم يعانون من أعراض متوسطة، بينما يعاني أقل من 10% أعراضاً شديدة تتطلب أحياناً دخول المرضى للمستشفى وأخذ عقارات وأدوية عن طريق الوريد.

وهذه نسبة تقديرية وتقريبية لما أراه بشكل يومي في الإمارات، وهي ليست مبنية على دراسة علمية مثبتة، وهنا أود التطرق إلى نقطة مهمة وهي قلة الأبحاث الطبية عموماً، ولمرض الفراشة الحمراء على وجه الخصوص في الدولة، فلو كانت هناك دراسة واسعة على نطاق الدولة ومختلف الجهات الصحية في الدولة لكان بإمكان أطباء المفاصل والروماتيزم في الدولة طمأنة المجتمع والمصابين بعدم خطورة المرض كما يتصور للبعض عما يعرفونه مما أسميه شخصيا “دكتور غوغل”، حيث يستقي أغلب المرضى معلوماتهم عن طريقه، ومن ثم يثيرون المخاوف بين الناس منه لدرجة أن الكثيرين يزورون الاختصاصي من دون أن يناموا الليل بسبب الثقافة “الإنترنتية”.

إذاً، هناك حاجة للتوعية بالمرض . . فما هي المبادرات التي تمت في هذا السياق؟

» من أهم المبادرات التي قمت بتنفيذها أنني صنفت مرضى المفاصل وقسمتهم على العيادات، ويعد هذا التقسيم الأول على مستوى الدول العربية، حيث يكون كل يوم مخصصاً لمرض معين وفئة محددة، فالكبار لهم يوم، والأطفال لهم يوم، ومرضى الروماتويد لهم يوم، وكذلك مرضى الذئبة الحمراء (الفراشة الحمراء) لهم يوم، وهذا التقسيم يساعد على عمل دراسات مستقبلية وإحصاءات دقيقة بأعداد مرضى المفاصل مع تصنيف كل مرض، فضلاً عن أن وجود الفئات المتشابهة في يوم واحد يمكنهم من التواصل مع بعضهم بعضاً، والتعرف إلى الحالات الأخرى للمرض وبالتالي الالتزام بالعلاج.

ما هي آثار هذا المرض في المريض ومن حوله؟

» هناك عوائق عدة تواجه تشخيص وعلاج مرضى الذئبة الحمراء مثل التأخير في تحويل المصابين إلى المختصين أو الخوف المسبق من المرض ومن ثم علاجاته المختلفة، وهناك صعوبات من داخل مجتمعنا للأسف تتمثل في الجهل بالمرض والخوف من المرض، فئة من المجتمع تظن أنه معد، وفئة تظن أنه مميت، وفئة للأسف تظن أنه ليس بإمكان المصابين الزواج أو الإنجاب، هناك قلة وعي في المجتمع، وهذا يجعل حياة المصابين صعبة من بين خوف وجهل وعدم تعاون ودعم من قبل المجتمع والأسرة أحياناً.

وإضافة لذلك هناك مواقف يتعرض لها المريض في العمل تشكل مضايقات كثيرة له من حيث عدم مراعاة حالته المرضية التي تستدعي استئذانه أثناء ساعات الدوام الرسمي لزيارة الطبيب، أو تأخره عن الموعد المحدد للدوام بسبب الآلام الحادة التي يشعر بها كل صباح من تيبس عضلات الجسد وصعوبة الاستيقاظ، رغم أن المريض لديه القدرة على إنجاز المهام الوظيفية في وقت أقصر وبدقة تامة.

كذلك لدى المريض مشكلة باتت شائعة، خصوصاً الموظفين في الدوائر التي تلزم موظفيها أداء البصمة الإلكترونية، إذ إن المريض لا تظهر بصمته في الجهاز الإلكتروني، ضمن أعراض المرض، حيث يعاني برودة في الأطراف تحول دون وصول الحرارة الكافية لتحديد البصمة وبالتالي يسجل تغيب الموظف عن العمل ما يعرضه إلى المساءلة القانونية.

كيف يمكن مواجهة هذا المرض وما هو العلاج؟

» مرض الذئبة الحمراء (الفراشة الحمراء) سهل العلاج، ولا يستحق المرضى المصابين به “الجرائم النفسية” التي تمارس بحقهم، من قبل الناس الذين لا يفهمون حقيقة المرض، ويكتفون بالحكم على اسم المرض المخيف، إذ يحتاج المريض للعلاج من هذا المرض إلى عدم الخوف منه، واحترامه، عن طريق أخذ الجرعات العلاجية في وقتها، والالتزام بها، وعدم الوصول إلى مرحلة اليأس.

وهناك أدوية عدة متوفرة لعلاج درجات مختلفة من المرض ويتم تكييف الأدوية أحياناً كي تتناسب مع الأعراض. ومن ضمن الأدوية دواء “الهيدروكسيكلوروكين”، وهو ما يعرف بمضاد الملاريا، وهو أهم علاج لجميع مرضى الذئبة الحمراء مثل علاج الجلد أو المفاصل او حتى لحماية الكلى.

وقد يضيف الطبيب المختص أحياناً دواء “الكورتيزون” لفترات قصيرة، ويجب التأكيد هنا على أن دواء “الكورتيزون” لا يسبب مضاعفات إلا إذا استعمل كأقراص يومية بجرعة تفوق ال 5 ملغم يومياً ولمدة تزيد على 3 أشهر متواصلة، ويفضل إضافة دواء لحماية المعدة (كالسيوم مع الكورتيزون)، وهناك أدوية أخرى مثل “السيلسيبت” أو “الاميوران” قد يضيفها طبيب المفاصل إذا دعت الحاجة لذلك، وقد بينت دراسة من جامعة جون هوبكينز أنه ربما من الأفضل الابتعاد عن الثوم والقهوة والموز مما يعرف باسم حمية الهوبكينز . ولكن الغذاء الصحي والوزن السليم هو أهم مساعدة قد يقدمها المريض لنفسه في هذا المرض بالذات.

هل هناك علاج بالطب التكميلي للمرض؟

» أود هنا التأكيد أنني لا أؤمن بالعلاج البديل لعلاج مرض يقوم جهاز المناعة داخلياً بمهاجمة الأعضاء، ويجب الالتزام بما ينصح به طبيبك المختص، ونصائحي الدائمة لمرضى الذئبة الحمراء كالتالي:

  • الابتعاد عن الشمس واستخدام واق لا يقل عن مئة دائماً
  • المحافظة على مستويات طبيعية من فيتامين “د”
  • المحاولة قدر المستطاع الابتعاد عن الضغوط النفسية
  • الابتعاد عن المصابين بالتهابات بكتيرية أو فيروسية والمحافظة على التطعيمات التي ينصح بها طبيبك
  • عدم التوقف أو التقليل في أخذ الأدوية

واحذر من أن الإخلال في أي من الاحتياطات المذكورة أعلاه قد يتسبب في هيجان المرض أو أن يكون المرض مزمناً.

الدكتور وليد الشحي ♦ – اختصاصي أمراض المفاصل والروماتيزم، رئيس جمعية أطباء المفاصل في الإمارات

المصدر: alkhaleej

من أقوال الدكتور وليد الشحي عن الفراشة الحمراء

الدكتور وليد الشحي
الدكتور وليد الشحي
“الذئبة الحمـــراء .. جهل المجتمع لا يقل خطورة عن المرض”
 نساء

أكد الشحي أن النساء أكثر عرضه للإصابة بمرض «الذئبة الحمراء» بما يعادل تسعة أضعاف الإصابة لدى النساء عن الرجال، وهناك حالة بين كل 15 تصاب بها النساء قبل سن 50 عاماً ومن النادر الإصابة بها بعد 60 عاماً.

غير معدٍ

على الرغم من العوامل الوراثية التي تشارك في تطور المرض، فإن كثيراً من العوامل الأخرى يلعب دوراً في ذلك، إلا أن هناك فرصة ضئيلة (1 في 40) لانتقال الذئبة الحمراء من المصاب لابنه، كما أن المرض غير معدٍ.

الإبر الصينية

الوخز بالإبر الصينية قد يساعد على تخفيف الألم، أما فعالية الأنواع الأخرى من العلاجات المستخدمة بديلاً في تخفيف الآلام قد تتوقف إلى حد كبير على إيمان المصاب بتلك البدائل على أنها مصدر تخفيف للآلام من عدمه.

5 سنوات

«الذئبة الحمراء» أمر نادر الحدوث لدى الأطفال، ولا يحدث عادة قبل سن خمس سنوات، والأعراض وأجزاء الجسم المصابة تختلف عن البالغين، إذ يعالج الأطفال بالطريقة نفسها التي يعالج بها الكبار.

مصدر الأقول: الإمارات اليوم


 

اليوم العالمي للذئبة الحمراء

 

منذ عام 2004، يحيي العالم في العاشر من مايو من كل عام اليوم العالمي للذئبة الحمراء، إذ تخصص المنظمات العالمية الصحية أنشطة للتعريف بمرض الذئبة الحمراء لزيادة الوعي وتثقيف الناس حول الأعراض والآثار الصحية لهذا المرض.

اترك رد